التمويل المقيّد وغير المقيّد: كيف تعرف الجمعية ما تستطيع إنفاقه فعلًا؟

‏04 أكتوبر 2026 أ. شرين مقداد
التمويل المقيّد وغير المقيّد: كيف تعرف الجمعية ما تستطيع إنفاقه فعلًا؟
مشاركة

قد يظهر في الحساب البنكي للجمعية رصيد كبير، بينما تواجه الإدارة صعوبة في دفع التزام أساسي أو تطوير نظام تحتاج إليه. السبب ليس بالضرورة نقص التمويل الإجمالي؛ فقد يكون معظم المال مخصصًا لأغراض أخرى، أو مرتبطًا بالتزامات قائمة.

وفي المقابل، قد تغطي منحة مخصصة لبرنامج معين جزءًا من رواتب الفريق والإدارة المالية والتقنية، إذا كانت هذه التكاليف مسموحًا بها ضمن ميزانيتها.

لذلك لا يكفي أن تسأل الجمعية: «كم لدينا من المال؟». السؤال الذي يساعدها على اتخاذ قرار الإنفاق هو:

ما الذي يجوز تمويله من كل مبلغ، وما الذي استُخدم أو التُزم به، وما المتاح في موعد الحاجة إليه؟

يشرح هذا المقال كيفية الإجابة عن هذا السؤال، بدءًا من توثيق شروط التمويل، وصولًا إلى متابعة الإنفاق والتعديلات والأرصدة المتبقية.

ما الفرق بين التمويل المقيّد وغير المقيّد؟

التمويل المقيّد هو تمويل تحدد شروطه استخدامًا معينًا، مثل برنامج تعليمي أو تجهيز مركز أو خدمة فئة محددة. وقد تتضمن الشروط أيضًا مدة للاستخدام، أو بنودًا معتمدة، أو حدودًا لإعادة توزيع الميزانية.

يمكن أن ينشأ القيد من اتفاقية منحة، أو تخصيص يضعه المتبرع، أو شروط حملة أعلنتها الجمعية. أما تحديد أثره القانوني وتصنيفه المحاسبي، فيعتمد على الوثائق والإطار المطبق على الجمعية.

التمويل غير المقيّد لا يرتبط بتخصيص خارجي لغرض بعينه داخل أعمال الجمعية. تستطيع الجمعية توجيهه إلى احتياجاتها وفق أغراضها المعتمدة وصلاحياتها وسياساتها. لكنه لا يعفيها من اعتماد المصروفات وتوثيقها والرقابة عليها.

ولا يحدد نوع المساهم وحده طبيعة التمويل. فقد يقدم متبرع فردي تبرعًا مخصصًا، أو يقدم مانح فردي رئيسي دعمًا عامًا. وقد تمنح جهة مانحة مؤسسية تمويلًا لبرنامج محدد، أو دعمًا مؤسسيًا أوسع.

الحكم على استخدام المال يبدأ من شروطه، وليس من اسم الجهة التي قدمته.

افصل بين القيد والمرونة والتخصيص الداخلي

هذه مفاهيم متصلة، لكنها تجيب عن أسئلة مختلفة:

المفهوم السؤال الذي يجيب عنه
القيد على الاستخدام لأي أغراض يجوز إنفاق المال؟
المرونة في التنفيذ ما التعديلات التي تسمح بها الشروط؟
التخصيص الداخلي لأي احتياج قررت الجمعية توجيه مواردها العامة؟
السيولة المتاحة ما النقد الموجود عند موعد الدفع؟

قد تكون منحة مقيّدة ببرنامج تأهيل مهني، لكنها تسمح بتعديل بعض البنود وتغطية التكاليف المشتركة المرتبطة بتنفيذه. هذه منحة مقيّدة الغرض، مع مساحة مرونة داخل ذلك الغرض.

وقد تقرر الجمعية تخصيص تبرعات عامة لتطوير نظامها المالي. هذا قرار داخلي ينبغي توثيقه واحترام صلاحيات تعديله، لكنه يختلف عن قيد وضعه المتبرع. وتوضح إرشادات هيئة تنظيم الجمعيات في إنجلترا وويلز هذا التمييز، إذ تعتبر الأموال المخصصة بقرار داخلي جزءًا من الأموال غير المقيّدة، مع إمكانية مراجعة التخصيص بواسطة الجهة صاحبة الصلاحية.

أما الالتزام بعقد أو فاتورة مستحقة، فيؤثر في المبلغ المتاح لقرارات جديدة، حتى لو كان التمويل الأصلي غير مقيّد.

وثّق شروط الاستخدام قبل بدء الإنفاق

تبدأ إدارة التمويل المقيّد عندما توافق الجمعية على شروطه، وتستمر عند الاستلام والتنفيذ والإغلاق.

ينبغي أن تصل شروط التمويل إلى المالية ومدير المشروع، وألا تبقى في مراسلات قسم تنمية الموارد وحده. ويمكن إعداد بطاقة مختصرة لكل تمويل تتضمن:

  • مصدر التمويل وقيمته، والمقبوض فعليًا والمبالغ المنتظرة.

  • الاتفاقية أو رسالة التخصيص أو نسخة الإعلان الذي جُمعت الأموال بناءً عليه.

  • الغرض والفئات والأنشطة التي يجوز تمويلها.

  • مدة الاستخدام والمواعيد المرتبطة بالتنفيذ والتقارير.

  • الميزانية المعتمدة والتكاليف المشتركة المسموح بها.

  • حدود تعديل البنود ومن يملك الموافقة.

  • شروط التعامل مع الرصيد المتبقي عند الإغلاق.

ويجب التفريق بين قيود الاستخدام وشروط استحقاق التمويل أو صرفه. فاشتراط تحقيق إنجاز قبل صرف دفعة يختلف عن تحديد الأغراض التي يجوز الإنفاق عليها. وقد يؤثر الأول في توقيت الاستلام والمعالجة المحاسبية، ويحتاج إلى مراجعة المالية وفق الإطار المعتمد.

إذا كانت عبارة مثل «دعم البرنامج» غير واضحة بشأن الرواتب أو التقنية أو الإيجار، فالأفضل توضيحها كتابيًا قبل بناء التزامات عليها.

اربط كل مصروف بمصدر تمويل يسمح به

عند اعتماد مصروف، تحتاج الجمعية إلى التحقق من أمرين: أن المصروف مطلوب ومُعتمد، وأن المصدر الذي سيغطيه يسمح بذلك.

قد يكون شراء جهاز حاسوب ضروريًا للجمعية، لكنه لا يصبح تلقائيًا مصروفًا مسموحًا به من حملة خُصصت لتوفير وجبات. وقد تكون أجور موظف مالي مسموحًا بها جزئيًا من منحة تعليمية، إذا كانت الميزانية والشروط تغطيان العمل المرتبط بالبرنامج.

ويفيد الفريق استخدام الأسئلة التالية:

  1. هل يخدم المصروف الغرض الممول؟

  2. هل تسمح به الشروط والميزانية؟

  3. هل يقع ضمن فترة الاستخدام المسموح بها؟

  4. هل توجد حصة من التكلفة يغطيها مصدر آخر؟

  5. هل يستلزم اعتمادًا أو موافقة إضافية؟

لا يكفي تغيير اسم المصروف أو إدراجه تحت بند واسع إذا كانت طبيعته لا تتفق مع شروط التمويل.

التمويل المقيّد قد يغطي التكاليف المشتركة

التكاليف المباشرة، مثل المواد وأتعاب المدربين، ليست كامل تكلفة المشروع. فقد يحتاج التنفيذ إلى محاسبة ومشتريات وإشراف وتقنية ومتابعة وتقييم.

يمكن أن يغطي التمويل المقيّد حصة من هذه التكاليف عندما تسمح شروطه. وتؤكد إرشادات مجموعة بريدجسبان أهمية تمويل حصة عادلة من التكاليف المؤسسية الأساسية ضمن دعم البرامج.

المطلوب من الجمعية أن تستخدم أساسًا واضحًا ومناسبًا لتوزيع التكلفة، مثل وقت العمل الفعلي أو الاستخدام، بحسب طبيعة المصروف وشروط الممول.

فإذا شارك موظف في مشروعين، لا تُحمّل أجرته كاملة على كل مشروع. وإذا موّل مصدر تكلفة معينة بالكامل، فلا تُطالب بالمبلغ نفسه من مصدر آخر.

وقبل تقدير الحاجة إلى موارد عامة، ينبغي احتساب التكاليف المشتركة التي تغطيها ميزانيات المشاريع بالفعل. وإلا فقد تظهر فجوة أكبر من الحقيقة، أو يحدث احتساب مزدوج للتكلفة.

مثال عملي: رصيد 600 ألف لا يعني إتاحة المبلغ كله

لنفترض أن جمعية تراجع وضعها النقدي في تاريخ محدد. الأرقام التالية افتراضية، وجميعها أرصدة نقدية موجودة، وليست تعهدات مستقبلية:

البيان المبلغ
رصيد نقدي متبقٍ من تمويل مقيّد لبرنامج تدريبي 400 ألف ريال
رصيد نقدي من تبرعات عامة غير مقيّدة 200 ألف ريال
إجمالي النقد في الحساب 600 ألف ريال

تراجع المالية أرصدة البرنامج، وتجد أن تكاليفه والتزاماته المتبقية تبلغ 350 ألف ريال، وتشمل حصة معتمدة من التكاليف المشتركة.

إذن، يوجد 50 ألف ريال قد تبقى بعد التنفيذ، وفق التوقع الحالي. لكنها لا تتحول تلقائيًا إلى تمويل عام؛ يجب مراجعة شروطها والتكلفة النهائية وإجراءات إغلاق التمويل.

وتجد الجمعية أيضًا أن التبرعات العامة تغطي التزامات قائمة بقيمة 120 ألف ريال. ولأغراض هذا المثال، لا توجد تخصيصات أو احتياطيات أخرى يجب حمايتها.

المبلغ العام المتاح لقرار جديد = 200 ألف − 120 ألف = 80 ألف ريال.

إذا ظهرت احتياجات جديدة غير ممولة بقيمة 130 ألف ريال، بعد استبعاد التكاليف التي تغطيها ميزانيات المشاريع، فالفجوة تساوي:

130 ألف − 80 ألف = 50 ألف ريال.

لا تُحل الفجوة بمجرد وجود 600 ألف في الحساب. كما لا يصح تغطيتها من الرصيد المتوقع للبرنامج دون سند يسمح بذلك.

قد تختار الإدارة ترتيب الاحتياجات، أو تأجيل جزء منها، أو تأمين تمويل مناسب، أو طلب تعديل مسموح لشروط التمويل. ويتحدد القرار بحسب طبيعة الاحتياج والالتزامات والوقت المتاح.

افحص توقيت النقد بصورة منفصلة

حتى عندما يسمح التمويل بمصروف معين، قد لا يصل النقد في موعد دفعه.

فإذا كانت المنحة تُصرف بعد تقديم مستندات المصروفات، تحتاج الجمعية إلى معرفة كيف ستغطي الدفع أولًا. وإذا تأخرت دفعة، يجب تحديث جدول التدفق النقدي بدل الاكتفاء بوجود اتفاقية تمويل موقعة.

لهذا، ينبغي الفصل بين:

  • قيمة التمويل المتفق عليها.

  • المبالغ المستحقة أو المتوقع تحصيلها.

  • النقد المقبوض فعلًا.

  • المبالغ المستخدمة والالتزامات المقبلة.

كما أن الأموال غير المقيّدة لا تكون كلها بالضرورة متاحة للإنفاق الفوري؛ فقد تكون مرتبطة باحتياجات مستقبلية أو أصول أو التزامات. وهذا التمييز حاضر أيضًا في الإرشادات التنظيمية المتعلقة بالاحتياطيات.

ويُراجع التوقيت بجدول نقدي يربط التحصيل المتوقع والمدفوعات بمواعيدها، مع بيان درجة تأكد كل دفعة.

كيف تتعامل الجمعية مع تعديل الميزانية أو فائض التمويل؟

قد تنخفض تكلفة بند، أو ترتفع تكلفة آخر، أو يتغير الاحتياج أثناء التنفيذ. وقد تسمح الاتفاقية بهامش تعديل محدد، أو تشترط موافقة مسبقة.

قبل التصرف، ينبغي اتباع مسار واضح:

  1. مراجعة الشروط الأصلية وحدود التعديل.

  2. تحديد التغيير وسببه وأثره على النتائج والميزانية.

  3. الحصول على الموافقة اللازمة وتوثيقها.

  4. تحديث خطة التنفيذ والسجلات المالية.

وينطبق ذلك على الرصيد المتبقي عند الإغلاق. فقد تنص الشروط على إعادته، أو تمديد الاستخدام، أو توجيهه إلى غرض محدد، أو طلب موافقة على استخدام جديد.

أما الحملات العامة، فتحتاج إلى مراجعة ما أُعلن للمتبرعين. فالوصول إلى الهدف المالي أو انتهاء النشاط لا يثبت وحده أن الرصيد المتبقي أصبح متاحًا لأي غرض.

وتوضح إرشادات هيئة تنظيم الجمعيات في إنجلترا وويلز أن وجود غرض بديل معلن للحملة يؤثر في كيفية استخدام الفائض. وتختلف الإجراءات باختلاف النظام الذي تعمل تحته الجمعية؛ لذلك تُراجع الصياغة والشروط والمتطلبات المحلية قبل إعادة توجيه الأموال.

أين يقع التمويل الجماعي؟

التمويل الجماعي آلية لجمع المساهمات، ولا يحدد وحده ما إذا كانت الأموال مقيّدة أو غير مقيّدة.

إذا أعلنت الجمعية حملة لتجهيز عيادة، فإن صياغة الحملة وشروطها مهمة لتحديد الاستخدامات المسموح بها. أما حملة الدعم العام، فتحتاج إلى توضيح طبيعة الاحتياجات التي ستغطيها دون تقديم وعود بتخصيص لا تنوي الجمعية الالتزام به.

قبل إطلاق الحملة، تتفق فرق البرامج والمالية وتنمية الموارد على:

  • ما الذي تشملـه تكلفة الحملة، بما فيه الرسوم والتكاليف ذات الصلة.

  • ما الذي يحدث إذا زادت الحصيلة أو لم تكفِ للتنفيذ.

  • ما الإجراء إذا تعذر تنفيذ الغرض المعلن.

  • ما المعلومات التي سيحصل عليها المتبرع عن الاستخدام والنتائج.

وتُحفظ نسخة مؤرخة من الإعلان والشروط. فالتوثيق يشمل ما وعدت به الجمعية الجمهور، إلى جانب اتفاقيات الجهات المانحة.

اجعل المتابعة مسؤولية مشتركة

يمكن للجمعية إدارة التمويل في سجل موحد، يتضمن لكل تمويل: مرجع الشروط، والغرض، والمقبوض، والمصروف، والالتزامات، والرصيد، ومدة الاستخدام، والتعديلات المعتمدة، وحالة الإغلاق.

تُحدَّث البيانات دوريًا، وتُطابق مع الحسابات. ويساعد ترميز التمويل والمصروفات على التتبع؛ أما الحاجة إلى حساب بنكي منفصل فتُحدد وفق الشروط والمتطلبات المطبقة، ولا تُفترض لجميع الحالات.

وتتوزع الأدوار بوضوح:

الدور المسؤولية
تنمية الموارد توثيق شروط المساهمة والتواصل بشأن التوضيحات والتعديلات
المالية ضبط التصنيف والتتبع والتوزيع والتحصيل والأرصدة
مدير المشروع متابعة التنفيذ وتوقع المصروفات والإبلاغ عن التغيرات
صاحب صلاحية الاعتماد إقرار الإنفاق والتعديلات ضمن الصلاحيات المحددة

وعند المراجعة، تُعرض أربعة أمور: الاستخدام المسموح لكل رصيد، والالتزامات التي سيغطيها، والاحتياجات التي بقيت دون تمويل، والقرارات أو الموافقات المطلوبة.

بهذا تستطيع الجمعية حماية أغراض التمويل، وتغطية التكاليف المسموح بها بصورة صحيحة، واكتشاف الفجوات قبل أن تتحول إلى التزامات يصعب الوفاء بها.