قد تحصل جمعية على تمويل من جهات متعددة، لكنها تتأثر بشدة إذا توقفت جهة واحدة. وقد تجمع تبرعات من آلاف الأفراد، بينما تعتمد على منصة واحدة لتحصيل معظمها.
لذلك لا يكفي عدّ الممولين أو قنوات التبرع. تحتاج الجمعية إلى معرفة أين يتركز اعتمادها، وما الذي سيتأثر إذا تعطل التمويل، وكم من الوقت تملك للاستجابة.
يقدم هذا المقال خطوات عملية تبدأ بقياس الاعتماد، ثم اختبار أثره، وتنتهي بخطة تحمي الالتزامات والخدمات الأساسية.
أولًا: حدّد نقطة الاعتماد التي تريد قياسها
يظهر التركّز في مستويات مختلفة، ولكل مستوى سؤال مستقل:
| مستوى الاعتماد | السؤال الذي يكشفه |
|---|---|
| جهة محددة | ما حصة أكبر جهة ممولة من إيرادات الجمعية؟ |
| مجموعة جهات | ما حصة أكبر خمس جهات؟ |
| فئة تمويلية | كم نعتمد على المنح المؤسسية أو تبرعات الأفراد؟ |
| برنامج | كم من التمويل يرتبط ببرنامج محدد؟ |
| موسم | كم من التحصيل النقدي يأتي خلال موسم واحد؟ |
| قناة تحصيل | كم من التبرعات يصل عبر منصة أو وسيلة دفع واحدة؟ |
هذه النسب تنظر إلى الموارد من زوايا مختلفة، ولا تُجمع معًا. فالتبرع نفسه قد يأتي من فرد، خلال رمضان، عبر منصة إلكترونية، ويُخصص لبرنامج تعليمي.
كما أن التخصص في فئة تمويلية لا يساوي الاعتماد على جهة واحدة. فقد تحصل الجمعية على منح من مؤسسات متعددة، وتقلل اعتمادها على أي مؤسسة منفردة، مع بقاء المنح فئتها الرئيسية.
ثانيًا: أعدّ بيانات قابلة للمقارنة
قبل الحساب، حدّد الفترة وأساس القياس. هل تحلل الإيرادات المثبتة خلال السنة، أم الأموال المحصلة نقدًا، أم توقعات السنة المقبلة؟
استخدم الأساس نفسه في جميع أجزاء الحساب، وافصل بين:
-
الإيرادات المثبتة والتحصيل النقدي.
-
التمويل المؤكد والطلبات أو التعهدات غير المؤكدة.
-
النقد والمساهمات العينية.
-
الموارد المخصصة والموارد المتاحة لأغراض أوسع.
ولقياس الاعتماد على جهة بعينها، اجمع مساهماتها تحت معرف واحد، حتى لو وصلت عبر حملات أو اتفاقيات متعددة.
وضوح البيانات يسبق دقة المؤشر: النسبة الصحيحة حسابيًا قد تكون مضللة إذا جمعت مبالغ من فترات أو أسس مختلفة.
ثالثًا: احسب نسب الاعتماد الأساسية
يمكن البدء بثلاثة مؤشرات:
حصة أكبر جهة = إيرادات تلك الجهة ÷ إجمالي إيرادات الجمعية للفترة نفسها × 100.
حصة أكبر خمس جهات = مجموع إيراداتها ÷ إجمالي إيرادات الجمعية للفترة نفسها × 100.
حصة فئة تمويلية = إيرادات الفئة ÷ إجمالي إيرادات الجمعية للفترة نفسها × 100.
ولفحص قناة تحصيل، استخدم التحصيل النقدي المناسب للسؤال:
حصة المنصة من التبرعات المحصلة = التبرعات المحصلة عبرها ÷ إجمالي التبرعات المحصلة للفترة نفسها × 100.
سمِّ المؤشر بما يوضح مقامه؛ فحصة المنصة من التبرعات الرقمية تختلف عن حصتها من جميع التبرعات.
لا توجد نسبة واحدة تحسم قبول الاعتماد لكل الجمعيات. تُستخدم النسبة لتحديد نقطة تستحق الاختبار، ثم تُقرأ مع شروط التمويل والالتزامات والسيولة والبدائل.
رابعًا: اختبر الأثر بمثال مكتمل
لنفترض جمعية تخطط للسنة المقبلة وفق الأرقام التالية، وهي مثال افتراضي تعليمي:
| البيان | القيمة |
|---|---|
| إجمالي الإيرادات المتوقعة | 8 ملايين ريال |
| منحة من أكبر جهة ممولة، ضمن الإجمالي | مليونا ريال |
| إجمالي المصروفات المخططة | 7 ملايين ريال |
| الفائض المخطط قبل تعطل المنحة | مليون ريال |
تمثل المنحة 25% من الإيرادات المتوقعة. لكن هذه النسبة لا تحدد وحدها حجم المشكلة.
تختبر الإدارة سيناريو عدم وصول المنحة، وتجد أن بعض أنشطة البرنامج لم تبدأ، ويمكن تجنب تكاليفها البالغة 600 ألف ريال. أما بقية المصروفات، فتظل مطلوبة بسبب الخدمات المستمرة والعقود والالتزامات القائمة.
| بعد تطبيق السيناريو | القيمة |
|---|---|
| الإيرادات بعد فقدان المنحة | 6 ملايين ريال |
| المصروفات بعد تجنب التكاليف المذكورة | 6.4 ملايين ريال |
| العجز المتوقع | 400 ألف ريال |
إذن، خسارة مليوني ريال من الإيراد لا تعني عجزًا بالمبلغ نفسه. احتُسب الأثر بعد مراعاة الفائض المخطط والتكاليف التي يمكن تجنبها.
لكن القرار لا ينتهي بالحساب. يجب تحديد الخدمات التي لن تُنفذ، والمستفيدين المتأثرين، وأي تكاليف لإلغاء العقود أو إعادة ترتيب العمل، وإدخالها في السيناريو.
خامسًا: افحص السيولة بصورة منفصلة
العجز السنوي يختلف عن نقص النقد في موعد استحقاق الالتزامات. فقد تكون الجمعية قادرة على تغطية السنة إجمالًا، لكنها تواجه نقصًا في شهر معين بسبب تأخر دفعة.
في المثال السابق، لنفترض وجود 300 ألف ريال نقدًا، متاحة وفق أغراضها وسياسة الجمعية لتغطية الفجوة. وتُظهر توقعات التدفق النقدي، بعد احتساب التحصيل والمدفوعات الأخرى، نقصًا قدره 150 ألف ريال شهريًا.
مدة تغطية الفجوة التقريبية = 300 ألف ÷ 150 ألف = شهران.
هذا تقدير للسيناريو المذكور، وليس مدة بقاء الجمعية دون أي إيراد. ويُراجع باستخدام جدول نقدي شهري يوضح مواعيد المدفوعات والمبالغ المتوقعة ودرجة تأكدها.
ولا يُعامل الرصيد البنكي كله بوصفه متاحًا؛ فقد يتضمن أموالًا مخصصة لأغراض أخرى. كما أن استخدام الاحتياطي يعالج فجوة مؤقتة، لكنه لا ينشئ إيرادًا متكررًا.
سادسًا: حوّل النتيجة إلى خطة استجابة
بعد تحديد نقطة الاعتماد وأثر تعطلها، تختار الجمعية إجراءً يعالج الخطر المحدد:
| الخطر | استجابة يمكن دراستها |
|---|---|
| تأخر دفعة | التفاوض على جدول الصرف، وتحديث التدفق النقدي، واستخدام احتياطي معتمد عند الحاجة |
| عدم تجديد تمويل | بدء مناقشة التجديد مبكرًا وتطوير بديل قبل انتهاء الاتفاق |
| تعطل منصة تحصيل | تجهيز قناة بديلة واختبار تشغيلها |
| انخفاض حصيلة موسم | مراجعة توقيت الإنفاق وتطوير دعم منتظم |
| توقف تمويل برنامج | حماية الالتزامات القائمة ووضع خطة انتقال للخدمات |
لكل إجراء، حدّد المسؤول وموعد التنفيذ والشرط الذي يفعّله. في المثال، ينبغي تفعيل إجراءات الاستجابة قبل نفاد الشهرين، مع مراعاة الوقت الذي يحتاجه البديل ليصبح متاحًا.
ولا يُعد طلب منحة قيد الدراسة أو قائمة بجهات محتملة بديلًا جاهزًا؛ يجب توضيح ما هو مؤكد وما يزال احتمالًا.
خاتمة: اجعل النسبة بداية القرار
قياس التركّز يفيد الجمعية عندما يربط حجم الاعتماد بتوقيت الأثر والالتزامات والخدمات والموارد المتاحة للاستجابة.
وتكتمل المراجعة عندما تستطيع الإدارة الإجابة:
أين نعتمد؟ ماذا يحدث إذا تعطل التمويل؟ ومتى يجب أن نتحرك؟
عندها تتحول نسب التمويل من أرقام في تقرير إلى قرارات تساعد الجمعية على حماية خدماتها والتزاماتها.